محمد تقي النقوي القايني الخراساني
53
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لانّ البحر والماء شيء واحد في الحقيقة وليست مغايره بينهما أصلا فالماء اسم للبحر بحسب الحقيقة والوجود والبحر اسم له بحسب الكمالات والخصوصيّات والانبساط والانتشار على المظاهر كلَّها فعرف ذلك بعضهم وصار عارفا بالبحر وسكت عنه ، وانكره الآخرون وكفروا به ورجعوا عنه مطرودا محجوبا ثمّ انّ الَّذى حكيناه عن لسان الحيتان لو حكيناه عن لسان الأمواج لكان أيضا صحيحا وكلاهما جائز . وإذا تحقّق هذا فكذلك لك شأن الخلق في طلب الحقّ فانّهم إذا اجتمعوا عند نبىّ أو امام أو عارف وسألوا عن الحقّ فقال لهم انّ الحقّ الَّذى تطلبونه وتسألون عنه هو معكم وأنتم معه وهو محيط بكم وأنتم محاطون به والمحيط لا ينفكّ عن المحاط * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ) * ، وهو أقرب إليكم * ( مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ا للهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ ) * الا * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * ، * ( وَلِلَّه ِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) * ، * ( وَلا تَدْعُ مَعَ ا للهِ ، إِلهاً آخَرَ لا إِله َ إِلَّا ) * ، فهو مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة بل هو كلّ شيء وكلّ شيء به قائم وبدونه زائل وليس لغيره وجود أصلا لا ذهنا ولا خارجا وهو الاوّل بذاته والآخر بكمالاته الظَّاهر بصفاته الباطن - بوجوده وانّه بكلّ مكان في كلّ حين واوان ومع كلّ انس وجان فتدّبر فيه