محمد تقي النقوي القايني الخراساني

54

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فانّه من مزالّ الأقدام . قوله ( ع ) : فلا استعلائه باعده عن شيء من خلقه ولا قربه ساواهم في المكان به قوله ( ع ) : فلا استعلائه باعده عن شيء من خلقه ولا قربه ساواهم في المكان به ، وفيه إشارة إلى انّ سبقه في العلَّو وقربه في الدّنو لا يوجب الَّاول منهما بعده تعالى عن خلقه ولا الثّانى أوجب التّساوى بين الخالق والمخلوق في المكان فعلَّوه تعالى وكذلك قربه ليسا بمكانييّن حتّى لزم منهما البعد والتّساوى كما انّ العلوّ والقرب في المكانيّات اقتضاهما وتوضيح ذلك انّ العلوّ والقرب يتصوّران على قسمين : أحدهما - العلوّ والقرب في الموجودات المادّية المحاطة بها - الزّمان والمكان والأين والوضع وغيرها من تبعات المادّة وهو أيضا على قسمين فقسم منهما في الأجسام العنصريّة وقسم منها في المعاني والعناوين - الاعتباريّة امّا الَّذى في الأجسام فكما يقال الجبل ارفع من الأرض أو يقال زيد في رأس الجبل ارفع واعلى من عمرو الَّذي في أسفله ، وهكذا في القرب يقال زيد أقرب إلى الجبل من عمرو ففي كلّ منهما يلزم بعد المسافة وعدمة فمعنى قولنا زيدا على من عمرو في المثال هو بعده المكاني عنه كما أن معنى قولنا زيد أقرب إلى الجبل مثلا من عمرو كونه مساويا له اى للجبل في المكان فإذا قلنا زيد من حيث جسده أقرب إلى فلان من عمرو نفهم تساويهما في المكان كما انّ معنى كونه اعلا منه جسما بعده عنه من حيث المكان وهذا ظاهر وامّا