محمد تقي النقوي القايني الخراساني

52

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

موجودون وبدونه معدومون فلابدّ من أن تعلَّمنا جهته وتعرفّنا طريقه حتّى نتوجّه اليه ونصل إلى حضرته لانّا بقينا مدّة متطاولة نسمع به وما نعرفه ولا نعرف مكانه ولا جهته فقال لهم كبيرهم يا أصحابي واخوانى ليس هذا الكلام يليق لكم ولا بأمثالكم لانّ البحر أعظم من أن يصل اليه أحد وهذا ليس - بشغلكم ولا هو من مقامكم فاسكتوا عنه بعد ذلك بمثل هذا الكلام بل يكفيكم انّكم تعتقدون انّكم موجودون بوجوده ومعدومون بدونه . فقالوا له هذا الكلام ما ينفعنا ولا هذا لمنع يدفعنا لابدّ لنا من التّوجه اليه ولابدّ لك من ارشادنا إلى معرفته ودلالتنا إلى وجوده فلمّا عرف الكبير صورة الحال وانّ المنع لا يفيد شرع لهم في البيان وقال : يا اخوانى البحر الَّذى أنتم تطلبونه وتريدون التّوجه اليه هو معكم وأنتم معه وهو محيط بكم وأنتم محاطون به والمحيط لا ينفكّ عن المحاط به والبحر عبارة عن الَّذى أنتم فيه فأينما توجّهتم في الجهات فهو البحر وليس غير البحر عندكم شيء فالبحر معكم وأنتم معه وأنتم فيه وهو فيكم وهو ليس بغائب عنكم ولا أنتم بغائبين عنه وهو أقرب إليكم من أنفسكم فحين سمعوا هذا الكلام منه قاموا كلَّهم اليه وقصدوه حتّى يقتلوه . فقال لهم لم تقتلوني ولاىّ ذنب استحقّ هذا قالوا لانّك قلت البحر الَّذى نحن نطلبه هو الَّذى نحن فيه والَّذى نحن فيه هو الماء فقط وأين الماء من البحر فما أردت بهذا الَّا اضلالنا عن طريقه وصيداننا عنه . فقال كبيرهم واللَّه ما كان كذلك وما قلت الَّا الحقّ والواقع في نفس الامر