محمد تقي النقوي القايني الخراساني

47

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وعدم اليد خير من عدم العين وأمثال ذلك فهو في الحقيقة يرجع إلى أن اليد خير من الأصبع والعين من اليد كما ثبت في محلَّه . وانّما التّمايز بين الوجودات ولوازمها وعليه فالموجودات متفاوتة متمايزه في الكمالات والصّفات التّابعة لوجوداتها الخاصّة وقد فرغنا في أبحاثنا العقليّة من انّ الصّفات تدور مدار الوجود شدّة وضعفا فما كان وجوده اشدّ واتمّ فصفاته الكماليّة اشدّ واتمّ وبالعكس بالعكس وحيث انّه قد ثبت انّ وجوده تعالى في نهاية الشّدة والقوّة لكونه بريئا عن النّقص والفقر فلا محالة لوازم وجوده أيضا كذلك ومنها ارتفاعه المنزلة فهو ارفع منزلة عن غيره . وثانيها - انّه تعالى علَّة لما سواه والعلوّ وان كان من الكمالات الَّا انّه اوّلا وبالذّات يلحق العلَّة وثانيا وبالعرض يلحق المعلول فانّ المعلول رشح من رشحات فيض العلةَّ ومعطى الشّىء لا يكون فاقدا له فكما انّ الصّفات من العلم والقدرة والإرادة وغيرها من المبدأ سرت إلى ما سواه فكذلك العلوّ . وثالثها - انّه قد ثبت وتحقّق انّ كلّ ما للممكنات بالإمكان العامّ فهو في الواجب بالفعل لانّ الإمكان عين النّقص وهو تعالى بريء منه فهو تعالى كان واجبا بالذّات والصّفات قبل اتّصاف ما سواه بهابل قبل وجود ما سواه كان اللَّه ولم يكن معه شيء ، فكما انّ ذاته تعالى لمكان عليّته سابقه على ما سواه فكذلك صفاته . ورابعها - لو فرضنا موجودا اعلا منه تعالى فلا محالة يكون مقدّما عليه - بالوجود لما قلنا آن المعدوم لا يتّصف بشئ وإذا كان موجودا مقدّما عليه فامّا