محمد تقي النقوي القايني الخراساني

46

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فيهما هذا إذا قلنا بكونهما من الأمور الوجوديّة وامّا إذا قلنا بكون أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا فهما نقيضان وحكمهما ان لا يجتمعان ولا يرتفعان وحيث انّهما من الأمور الاعتباريّة المتضائفة فالحقّ انّه لا وجود لهما واقعا بل وجود هما يدور مدار منشإ انتزاعهما وعليه فكلّ ما اعتبرناه وسميّناه بالدّنو فعدمه يسمّى بالعلوّ وبالعكس بالعكس فعدّهما من المتناقضين أولى من عدّهما من المتّضادين الَّا على القول بالتّضاد المنطقي الَّذى يشمل النّقيضين أيضا كما اعترف به الشّيخ الرئيس في الإشارات وسائر كتبه ولا مشاحة فيه . ثمّ انّ الفاعل لقوله ( ع ) سبق ، هو اللَّه تعالى فالضّمير المستتر فيه يرجع اليه والمعنى سبق اللَّه تعالى في العلوّ فلا شيء اعلا منه اى من اللَّه تبارك وتعالى . والعلوّ في أصل اللَّغة الارتفاع قال الرّاغب في المفردات العلوّ الارتفاع وقد علا يعلو علوّا وهو عال ، انتهى . وامّا إذا اطلق عليه تعالى فهو بمعنى ارتفاع المنزلة ليتنزّهه تعالى عن العلوّ المكاني فانّه من لوازم الجسم . وفى قوله : سبق في العلوّ ، إشارة إلى انّه تعالى سبق الموجودات في ارتفاع المنزلة فلا شيء ارفع منزلة منه وذلك لانّه تعالى علَّة الموجودات وموجدها والدّليل عليه من وجوه : أحدها - انّ ارتفاع المنزلة من توابع الوجود ولوازمه فالمعدوم لا يتصوّر فيه علوّ ولا غير علوّ لعدم التّمايز بين المعدومات بما هي معدومات وانّما - التّمايز بينها بإضافتها إلى الوجود فيقال عدم الأصبع مثلا خير من عدم اليد