محمد تقي النقوي القايني الخراساني
45
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الرّؤية البصري توجب الرّؤية بالقلب فبينهما من النّسب الأربع العموم ، والخصوص مطلقا ثمّ انّ الرّؤية بالقلب ليست برؤية حقيقة وانّما هي رؤية بالآثار ولأجل هذا عبّر ( ع ) عنها بالإثبات وقال ولا قلب من اثبته ، ولم يقل ولا قلب من راه ، وذلك لانّ القلب ليس من شأنه الرّؤية واقعا بل هي من شؤون الباصرة بسبب العين وانّما شأن القلب الإدراك والإثبات وتوضيحه على الاجمال هو انّ الحواسّ من شأنها الإدراك الحّسى فالباصرة تدرك المبصرات والسّامعة تدرك المسموعات والذّائقة تدرك المذوقات والشّامة تدرك المشمومات واللَّامسة تدرك الملموسات وامّا الحكم بكون المبصر حسنا أو قبيحا مثلا ليس من وظائف الباصرة بل الباصرة بعد دركه المدرك تسلَّمه إلى القلب وهو يحكم فيه بما شاء وهكذا في سائر المدركات بالحوّاس . فقوله ( ع ) : ولا قلب من اثبته يبصره ، فيه إشارة إلى انّ القلب بعد حكمه باثبات وجوده تعالى لا يمكن له الإبصار حقيقتا لخروجه عن حدّه . قوله ( ع ) سبق في العلَّو فلا شيء اعلا منه وقرب في الدّنو فلا شيء أقرب منه قوله ( ع ) سبق في العلَّو فلا شيء اعلا منه وقرب في الدّنو فلا شيء أقرب منه ، هذه العبارة منه ( ع ) من عجائب العبارات التّى لا بليق ان تصدر الَّا فيه ولا سيّما في تعبيره اوّلا بالسّبق وثانيا بالقرب واختصاصه السّبق في العلوّ والقرب في الدّنو وفيه أيضا أشار إلى أصلين : أحدهما - قوله سبق في العلوّ فلا شى اعلا منه . اعلم انّ العلوّ والدّنو ضدّان لا يجتمعان ولكن يرتفعان كما هو الحكم