محمد تقي النقوي القايني الخراساني
27
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
تعالى عن أن يكون مرئيّا بالأبصار والعيون الظَّاهرة كما ذهبوا اليه في شروحهم واستدلَّوا عليه بقوله ( تعالى ) * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * الَّا انّ هذا المقدار لا يكفى في الاستدلال على المطلوب بل لابدّ لنا اوّلا من التّحقيق في حقيقة الأبصار وشرائطه ثمّ الخوض في أصل المدّعى بالادّلة العقليّة والنّقليّة فنقول : قال بعض المحقّقين قد تقرّر في علم التّشريح انّه ينبت من الدّماغ أزواج سبعة من العصب وانّ الزّوج الاوّل مبدئه من غور البطنين المقدمّين من الدّماغ . عند جوار الزّائدتين الشّبيهتين بحلمتى الثّدى وهو صغير - مجّوف يتيامن النّابت منهما يسارا ويتياسر النّابت منهما يمينا ثمّ يلتقيان على تقاطع صليبىّ ثمّ ينفذ النّابت منها يمينا إلى الحدقة اليمنى والنّابت يسارا إلى الحدقة اليسرى وقوّة الابصار مودّعة في الرّوح المصبوب في تجويف هذا العصب سيّما عند الملتقى ثمّ انّ في كيفيّة الابصار أقوالا أربعة ثلاثة على مسلك القدماء وواحدة على مسلك العلماء اليوم الحاضر ونحن نشير إلى هذه الأقوال ونشرحها على سبيل الاجمال . أحدها - ما هو المشهور عند علماء الطَّبيعة من القدماء وحاصله انّه يتحقّق بانطباع شبح المرئى في جزء من الرّطوبة الجليديّة التّى يشبه البرد والجمد فانّها مثل مرآة فإذا قابلها متلوّن مضيء انطبع مثل صورته فيها كما ينطبع صورة الانسان في المرات لا بان ينفصل من المتلوّن شيء ويميل إلى العين بل بان يحدث مثل صورته في المرآة في عين النّاظر ويكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة مع توسّط الهواء المشّف وقد أورد عليهم بوجهين