محمد تقي النقوي القايني الخراساني

22

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فانّه لا يثبت أكثر من كونه عالما بما أعطاه لغيره وهو لا يثبت المطلوب بل الطَّريق في كونه موجدا لهم ولغيرهم وقد ثبت انّ العلم بالعلَّة مستلزم للعلم بالمعلول وحيث قد ثبت انّ ما سواه كائنا من كان معلول له وقد ثبت أيضا كونه عالما بذاته فعلمه بذاته علم بمعلوله سواء كان المعلول ظاهرا أو باطنا ولا شكّ في كون الأمور المخفيّة عن ادراكاتنا معلول له فلا محالة تكون معلولة له - طريق آخر - لا شكّ انّه تعالى : مجرّد كما ثبت في التّوحيد وكلّ مجرّد عاقل لذاته وهو أيضا قد ثبت فهو تعالى عاقل وهو المطلوب . امّا كونه مجرّدا عن المادّة ولواحقها فهو ممّا لا كلام فيه وامّا كلّ مجرّد عاقل لذاته فالبرهان عليه هو انّ معقوليّته الذّات له امّا ممكن أو ممتنع ، لا سبيل إلى الثّانى لانّه موجود على الفرض وكلّ موجود يمكن ان يعقل بوجه ولو بالوجوه العامّة مثل انّه واجب أو ممكن مثلا وعليه فالتّعقل ممكن جائز . ثمّ الجواز ان كان بتغيير بان يقشّره العقل ويعرّبه عن مقارناتها حتّى يصير معقولا فهو مستلزم للخلف لانّ المفروض انّ الموضوع عقلا مجرّدا أخذ فلو فرضنا انّ المجرّد يعقل ذاته بالتّقشير والتّعرية الَّذى من لوازم تعقّل الموجود المادّى يلزم ما فرضناه مجرّدا ماديا وهذا هو الخلف المشار اليه وإذا لم يكن التّعقّل هكذا فلا محالة يكون بدون التّعرية والتّقشير فهو ثابت له بالامكان العامّ الَّذى في ضمن الوجوب فهو بالفعل معقول له وإذا ثبت كون ذاته معقولا له فهو يكون عاقلا ومعقولا بمقتضى التّضايف إذا عرفت هذا