محمد تقي النقوي القايني الخراساني

23

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فنقول : الواجب تعالى : مجرّد وكلّ مجرّد عاقل لذاته لما مرّ وذاته علَّة لما سواه والعلم بالعلَّة يستلزم العلم بالمعلول فعلمه بذاته بعينه هو العلم بمعلولاته فهو عالم بمعلولاته ان قلت المدّعى اثباته في الأمور الخفيّه ودليلكم يدلّ على اثباته في المعلولات الموجودة قلت : ليس الامر كما ظننته بل المعلول اعمّ من كونه محسوسا وغير محسوس وبعبارة أخرى : المعلول عبارة عن كلّ ما يصدق عليه الشّىء إذا كان مخلوقا وامّا ظهوره وخفائه فلا يخرجه عن المعلوليّة فلا محالة يكون معلولا معلوما طريق آخر - انّ اللَّه بسيط الحقيقة وبسيط الحقيقة كلّ الأشياء فهو تعالى كلّ الأشياء ولا معنى للعلم بها الَّا هذا المعنى . امّا كونه تعالى بسيطا فقد ثبت وذلك لانّه تعالى واحد اى لا شريك له مطلقا ولا فرد لطبيعة الوجود سواه كذلك أحد اى لا جزء له مطلقا لا اجزاء - الحدّ اعني الجنس والفصل كما في المركَّبات العقليّة ولا المادّة والصّورة كما في المركبّات الخارجيّة ، ولا مادّة وصورة ذهنيّة كما في الأعراض حيث انّها بسائط في الخارج مركَّبات في الذّهن ، ولا اجزاء كميّة مقدارية كما في المقدار وان شئت قلت في وجه الضّبط لها . انّ الاجزاء امّا موجودة بوجود واحد في الخارج وامّا موجودة بوجودات متعدّدة ، وعلى الاوّل - امّا ان نعتبرها في الذّهن لا بشرط فهي الاجزاء - الحمليّة أو الحدّية على اختلاف التّعابير فيها وامّا ان نعتبرها في الذّهن بشرط لا فهي الأجزاء الوجوديّة الذّهنية اعني المادّة والصّورة الذّهنيتين ، وعلى الثّانى - وهو كونها موجودة بوجودات متعدّدة امّا أن تكون متبائنة في