العظيم آبادي
240
عون المعبود
أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون تقرير الاستدلال أن النوم لو كان ناقضا لما أقرهم الله عليه ولأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أوحى إليه في شأن نجاسة نعله المذهب الثاني أن النوم ينقض بكل حال قليله وكثيره وعلى أي هيئة كانت واستدل عليه بحديث صفوان بن عسال قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم وفي رواية قال أمرنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جناية فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف والأحداث التي لا ينزع منها وعد من جملتها النوم فأشعر بذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما بعد جعله مقترنا بالبول والغائط الذين هما ناقضان بالإجماع قالوا فجعل مطلق النوم كالغائط والبول في النقض وبحديث علي وفيه فمن نام فليتوضأ ولم يفرق بين قليل النوم وكثيره المذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال قال في السبل وهؤلاء يقولون إن النوم ليس بناقض بنفسه بل مظنة النقض والكثير مظنة بخلاف القليل إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ولا الكثير حتى يعلم كلامهم بحقيقته انتهى ملخصا المذهب الرابع أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوئه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول للشافعي غريب قاله النووي واستدلالهم بما أخرجه مالك عن عمر موقوفا إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ وبما أخرجه البيهقي في المعرفة عن أبي هريرة موقوفا ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع ولهؤلاء آثار وأحاديث آخر تدل على ما ذهبوا إليه المذهب الخامس أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد روي هذا عن ابن حنبل رحمه الله قاله النووي ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض المذهب السادس أن النوم ينقض إلا نوم الراكع والساجد واستدل له بحديث إذا نام العبد وهو ساجد يقول الله انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي أخرجه أحمد في الزهد قالوا هذا الحديث وإن كان خاصا بالسجود فقد قاس عليه الركوع