محمد تقي النقوي القايني الخراساني

8

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وامّا القسم الثّالث - فهو أيضا كثير ولا يبعد ان يكون أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعبد الملك وهشام ابن عبد الملك وفى أولاد العبّاس عبد اللَّه السّفاح والمأمون والمنصور وأمثالهم ممّن لم يكن له همّ ببطنه ، وفرجه فحسب بل الغرض الأصلي لهم هو الحكومة على النّاس وملخّص الكلام انّهم وأمثالهم كانوا يطلبون الحكومة لنفس الحكومة لا غير . إذا عرفت هذا فقد علمت انّ القسم الاوّل منها هو الحقّ الحقيق بالاتّباع دون القسمين الأخيرين وذلك لانّ الحكومة على النّاس انّما هي من شؤون الحقّ جلَّت عظمته إذ هو الحاكم على الاطلاق على كلّ من سواه وكلّ ما سواه لانّه هو الخالق وما سواه هو المعلول وهو المفيض وغيره المستفاض وهو الآمر وغيره المأمور فالحكم على العبيد اوّلا وبالذّات شأن من شؤونه وطور من أطواره وفى غيره لا يتصوّر الَّا ثانيا وبالعرض كما انّ الوجود له اوّلا ، وبالذّات ولغيره ثانيا وبسببه وكذا العلم والقدرة والإرادة وغيرها من - الصّفات التّابعة للذّات كما حقّق في محلَّه وهذا أصل لا كلام فيه . وعليه فالحكومة على النّاس انّما هي مشروعة لمن كان مأمورا من قبله تعالى مأذونا من عنده والدّليل على ما ذكرناه من العقل والنّقل : امّا العقل - فلمّا ذكرناه من انّ غير الخالق ليست له حكومة على غيره لعدم مزيّة له على غيره توجب هذه فانّهم من حيث المخلوقيّة على حدّ سواء فترجيح أحدهم على الآخر من غير مرجّح قبيح عقلا والمرجّح انّما هو امره تعالى والمفروض عدمه ورضاية النّاس وموافقتهم بالنّسبة إلى شخص معيّن