محمد تقي النقوي القايني الخراساني
9
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
في الحكومة والأمارة لا توجب جوازها له عقلا فضلا عن موافقة البعض فالقول بالاجماع والاتّفاق وأمثال ذلك في تعيين الخليفة والحاكم قول عليل ولفظ بلا معنى كيف لا ، ولم يثبت لاحد على أحد حقّ الَّا من طريق الشّرع فبأىّ دليل من العقل نثبت حكومة انسان على انسان آخر إذا لم تكن فيه مرجّحات عقليّة من ابّوة وبنوّة أو عالم ومتعلَّم وأمثال ذلك ممّا يحكم العقل والوجدان بصحّته والامارة ليست من هذا القبيل . وامّا النّقل - فقوله ( تعالى ) * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ - فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * الآية . البقرة 30 . دلَّت الآية على انّ الحكومة جعلها اللَّه تعالى لداود في زمانه دون غيره وهذا دليل على عدم لياقة غيره بها وانّها بيد اللَّه تبارك وتعالى والَّا لا معنى لقوله انّا جعلناك في الأرض خليفة ، فانّ كلمة ( انّ ) للتّأكيد والتّعبير بالجعل مشعر بانّ الخلافة من الأمور المجعولة كسائر مجعولاته ولا دخل فيها لأحد غيره وإذا ثبت هذا في هذا الامورد فنحكم به في كلّ الموارد لانّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد وخصوصيته المورد لا دخل لها في اختصاص الحكم به كما قرّر في الأصول وقال عزّ من قائل حكاية عن ابنه سليمان ، ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد بعدى ، وهو أيضا يشعر بل يصرّح بانّ الملك والسّلطنة على المخلوقات لا بدّ له من أن يكون مفوّضا من عنده تعالى ولا دخل لأوهام النّاس فيه . فقد ثبت وتحقّق انّ الحكومة الحقّة انّما هي من شؤون الرّب اوّلا وبالذّات