محمد تقي النقوي القايني الخراساني

7

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الحكومة الحقّة المرضيّة للَّه تعالى كما قال عزّ من قائل مخاطبا لنبيّه داود * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ ) * ( الآية البقرة 3 ) ولا شكّ انّه لا غرض ولا مقصد لهم الَّا احياء المعروف وابقائه وإماتة المنكر وامحائه وامّا سائر الجهات المحتملة المذكورة في التّقسيم فلا تحتمل فيهم لعصمتهم عن الذّنوب والأرجاس الظَّاهرية والباطنيّة واعراضهم عن الدّنيا وزخارفها وما يتعلَّق بها من الشّهوات باقسامها والأميال النّفسانية بأنواعها وحيث انّ حكومته ( ع ) كانت من هذا القبيل فقال ( ع ) ما قال : وامّا القسم الثّانى - فهو أيضا ممّا لا ريب فيه لوقوعه ووجوده في طول التّاريخ كثيرا بل أكثر الأمراء والحكَّام من هذا القبيل في كلّ عهد وزمان ونحن نرى مضافا إلى ما نشاهده في هذا الزّمان غير واحد من السّلاطين والخلفاء الماضين كانوا من اتباع هذا المذهب فهذا يزيد ابن معاوية لم يكن له همّ الا بطنه وفرجه فانّه كان دائما يشرب الخمور ويلعب بالطَّنبور والدّفوف ، والكلاب والنّساء الفواحش واعماله وسيره مسطورة في التّواريخ ولا حاجة لنا بالتّعرض لها وكونها اظهر من الشّمس . وهذا سليمان ابن عبد الملك ويزيد بن عبد الملك ووليد بن عبد الملك ويزيد بن الوليد بن عبد الملك وهلمّ جرّا وفى الخلفاء العبّاسين أيضا أكثرهم من هذا القبيل فهذا المهدى ابن المنصور وابنه الهادي وابنه الآخر هارون الرّشيد وأولاده من المأمون والأمين والمعتصم وأمثالهم ممّن لم يكن له شغل في حكومته وخلافته الَّا اللَّهو واللَّعب كما هو واضح .