محمد تقي النقوي القايني الخراساني
66
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
البدليّة بل على طريق الجمع والمعيّة . أحدهما - ترجيح الدّنيا على الآخرة فانّ من لم يرجّحها عليها ولم يرتضى بالحياة الفانية عوضا عن الحياة الباقية فكيف يترك الجهاد . وثانيهما - ترجيح الذّل على العزّ وذلك لانّ الإنسان لو أدرك حلاوة العزّة والشّرافة ونكبة الذّل والحقارة فلا محالة يختار العزّ على الذّل من غير عكس وحيث انّهم عكسو فيه فنكشف عدم دركهم لهذه المزيّة وامّا كون كلّ واحد من الأمرين مذموما عقلا وشرعا فلا مجال للانكار فيه وعلى اىّ تقدير من التّقادير لا شكّ انّ هذا لاهمال والمسامحة في دفع الأعداء - يوجب الذّل كما انّ عكسه يوجب العزّ واليه الإشارة بقوله عليه السّلام ، وبالذّل من العزّ خلفا . توضيحه على وجه الاختصار انّ ترك الجهاد مع الأعداء والمسامحة لدفعهم يوجب تسلَّط الأعداء ولا شكّ في انّ غلبتهم تستلزم ذلَّة المغلوبين لمكان العداوة بينهم فالعدّو لا يرحم الصّغير والكبير وذلك يوجب ذلَّة المقهور لانّه لا يقدر على الدّفاع من نفسه وماله وعرضه مع المقهوريّة والمغلوبيّة وهذا هو الحياة مع الذّلة . وامّا إذا فرضنا قيام الافراد لاستيفاء حقوقهم الحقّة ومنع تجاوز الأعداء إلى نفوسهم وأموالهم واعراضهم فلا جرم يعيشون عيشا عزيزا كما هو الشّأن - بالنّسبة إلى الأحرار والى هذا المقام أشار الحسين ابن علي عليهما السّلام في وقعة الطَّف مخاطبا به لأصحاب عمر ابن سعد لعنة اللَّه عليه حيث قال