محمد تقي النقوي القايني الخراساني

67

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ان لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم . فأمير المؤمنين ( ع ) أشار في هذه الجملة إلى هذا المعنى لعلمه ( ع ) بانّ معاوية ابن أبي سفيان أو أصحاب الجمل والنّهروان لو سلَّطو على - المسلمين لا يرحموهم ابدا كما انّ معاوية كان كذلك بعد الغلبة فمسامحة النّاس في الجهاد ومخالفتهم لما امر به كانت في الحقيقة اقداما على التّهلكة بأيديهم وسوء سريرتهم لا انّها حفظ للحياة والبقاء كما ظنّوه ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللَّه شيئا وسيجزى اللَّه الشّاكرين . قوله ( ع ) : إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كانّكم من الموت في غمرة . قوله ( ع ) : إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كانّكم من الموت في غمرة ، متن : ثمّ بعد ما ادّعى ( ع ) عليهم انّهم رضو بالحياة الدّنيا عوضا عن الآخرة وبالذّل من العزّ شرع في الاستدلال على ما ذكره بالنّسبة إليهم حتّى لا يخلو كلامه ( ع ) من دليل يعتمد عليه ولا يظنّ ظانّا انّه ( ع ) قال ما قال بلا بيّنة وبرهان فقد اتمّ ( ع ) كلامه في صدر الخطبة بوجوه من الدّلائل المثبتة للمدّعى . فمنها إذا دعوتكم إلى قوله له أعينكم قوله ( ع ) : إذا دعوتكم إلى قوله له أعينكم ، وحاصله انّه لولا ما قلت من ترجيح الدّنيا على الآخرة والذّل على العزّ فيكم حقّا فلم - تتقاعدون عن الجهاد ومع أعدائكم مع انّ في الجهاد صلاح دنياكم وآخرتكم