محمد تقي النقوي القايني الخراساني
6
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لا مرية فيه ، ثمّ انّه ( ع ) لم يقنع به بل اكدّ كلامه بعد القسم بلام التّأكيد وهى الدّاخلة على قوله : ( هي ) والمعنى انّى اقسم باللَّه قسما صادقا لهى احبّ الىّ إلخ وفى كلامه هذا إشارة إلى انّ الامارة والحكومة لا بدّ من أن تكون لأحد الامرين المذكورين في كلامه أحدهما إقامة الحقّ وثانيهما ادفاع الباطل هذا في الحكومة الحقّه وامّا في غيرها فليس الامر كذلك كما هو واضح وان أردت توضيح ذلك فنقول الحكومة من جهة العلَّة الغائية على اقسام أحدها - أن تكون العلَّة الغائية والغرض الأصلي فنها إقامة الحقّ وإماتة الباطل كما هو مذكور في كلامه ( ع ) في المقام . وثانيها - ان يكون الغرض فيها الوصول إلى الآمال والمشتهيات النّفسانيّة والبلوغ إلى تسكين الغرائز الحيوانيّة من شهوة الفرج والبطن وأمثال ذلك ممّا هو مربوط بالغريزة الحيوانيّة ولا ربط له بشؤون الانسانيّة ومراحلها فانّ الانسان الحقيقي بمعزل عن هذه الأمور : وثالثها - ان يكون الغرض من تحصيلها كسب المقام والشّخصيّة - الاجتماعيّة والحكومة على النّاس وبعبارة أخرى طلب الحكومة للحكومة وإذ افتّشنا حالات الحكَّام والامراء في كلّ عهد وزمان نرى عدم خلوّهم عن هذه الأمور الثّلاثة كائنا من كان . امّا القسم الاوّل منها - فهو تختصّ بالأولياء والأتقياء من العباد من الأنبياء والأوصياء ومن يحذو حذوهم ان كان كما في داود النّبى وسليمان النّبى ويوسف النّبى وخاتم الأنبياء وأمير المؤمنين وأوصيائه وهذه هي