محمد تقي النقوي القايني الخراساني
45
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
عنهم الايمان وأثبت لهم الاسلام لكونهم مقرّين بالشّهادتين لفظا غير مقرّين بهما ولوازمهما قلبا وبهذا يفرق بين الايمان والاسلام وسيأتي منّا تفصيل الكلام فيهما انشاء اللَّه تعالى . وعليه فنقول : لا شكّ في كون البغاة والمحاربين له ( ع ) مقريّن بالشّهادتين لسانا فيحكم باسلامهم وحيث انّهم كانوا غير معتقدين بلوازمهما ومنها الإمامة فتحكم بكونهم خارجين من الأيمان فيثبت الفسق في حقّهم دون الكفر كما عليه المشهور وامّا خلودهم في النّار وعدم خلودهم فيها فهو امر آخر لا بحث لنا فيه فعلا ويؤيّد ما ذكرناه من عدم كفرهم تعبيره ( ع ) عنهم بكافرين تارة وبمفتونين أخرى حيث انّه ( ع ) أثبت لهم الكفر في قتاله معهم في حياة النّبى في الحروب وقال واللَّه لقد قاتلتهم كافرين ، فانّ هذا القتال كان قبل دخولهم في الإسلام ، وامّا قتاله ( ع ) معهم في أوقات إمامته فلم يعبّر عنهم بكافرين بل قال ولا قاتلنّهم مفتونين والمفتونين ليس صريحا في الكفر كما هو واضح فتأمل في المقام واللَّه اعلم بحقائق الأمور . ولنختم الكلام بذكر حديث رواه كثير من المحدّثين في هذا المقام توضيحا للمرام وهو مع ذلك يؤيّد ما ذهبنا اليه بل صريح فيه ونحن ننقله من كتاب بحار الأنوار ج 8 ص 457 ط كمپانى وهو هذا . روى كثير من المحدّثين عن علىّ ( ع ) انّ رسول اللَّه ( ص ) قال له انّ اللَّه قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علىّ جهاد المشركين قال