محمد تقي النقوي القايني الخراساني

19

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لنفسه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام ان يقلَّدوه ولا معنى للتّقليد الَّا المتابعة في الأحكام والأخذ بالفتيا في الشّريعة فالمجتهد الجامع للشّرائط هو السّائق للعوام في زمان الغيبة بأمر من اللَّه ورسوله ووصيّه . فقوله ( ع ) : فساق النّاس المقصود منه هو حثّهم على الطَّريق وردعهم ومنعهم من الانحراف وهذا من شأن النّبى اوّلا حيث انّه ( ص ) امرهم بالعدل والإحسان ونهاهم عن الجور والاعتساف وأخرجهم من الضّلالة والغواية والشّرك والنّفاق . الامر الثّانى - قوله ( ع ) : حتّى بوّأهم محلَّتهم وذلك لانّ لازم سوقهم إلى الهداية والسّعادة وردعهم عن الغواية والضّلالة هو اعطاء كلّ انسان حقّه وجعله في محلّ يليق به كما قال ( ع ) رحم اللَّه امرء عرف قدره ولا يتعدّ طوره . والسّر فيه هو انّ الانسان لو خلَّى وطبعه لا يعرف لنفسه محلَّا ولا شأنا يناسبه بل لا يرى لغيره من الافراد قدرا ولا منزلة كما نشاهد في قاطبة النّاس لولا كلَّهم فالنّبى ( ص ) بسبب ما جاء به من الشّريعة جعل لكلّ انسان حدّا معيّنا لا ينبغي له ان يتجاوزه فللعالم وظيفة وللجاهل وظيفة أخرى وللسّلطان وظيفة وللرّعية وظيفة وكذا للأب والأبن والمعلَّم والمتعلَّم والامر والمأمور والإمام والمأموم وهكذا . فإذا كان الانسان عارفا بحقّه عالما بشأنه وما عيّنه الشّارع له والتزم به لا محالة يكون كاملا موافقا لما تقتضيه الانسانيّة الواقعيّة وهذا هو الَّذى حكم به