محمد تقي النقوي القايني الخراساني

20

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

العقل والشّرع بل هو العلَّة الغائية لوجوده فانّ الانسان لم يخلق للاضرار والإفساد كما قال ( ص ) : المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله بعثت لا تّمم مكارم الأخلاق . فقوله ( ص ) المسلم إلخ معناه انّ المسلم لا ينبغي ان يكون مفسدا مؤذيا ، مضرّا لسائر الافراد بيده أو لسانه وهذا المعنى لا يتحقّق الَّا بعد معرفته محلَّه الَّذى عيّنه اللَّه ورسوله له بالنّسبة إلى سائر الافراد بل بالنّسبة إلى اللَّه ورسوله وأوصيائه وكذلك الأمر في قوله ( ص ) بعثت لاتّمم مكارم الأخلاق ، لانّ معنى تتميم الاخلاق ليس الَّا جعل الانسان في جميع شؤونه في محلّ يليق به وهذا ظاهر . بل لو قلنا بانّ جميع المفاسد والمضارّ والمعاصي والطَّغيان والانحرافات الاخلاقيّة وغيرها مترتّبة على هذا الأصل اعني التّجاوز عن الحدّ والتّجافى عن ميزان التّوسط والاعتدال لكان حقّا كما لا يخفى فانّ من لا يقدر على إدارة - الأمور الاجتماعيّة أو الشّرعية مثلا إذا تلبّس بها وتصدّى للحكومة العرفيّة أو الشّرعية فلا يترتّب على عمله الَّا خسرانا الا ترى إلى الحكَّام والعلماء السّوء في طول التّاريخ كيف ساقوا النّاس إلى الظَّلم والانحراف وافسد وعليهم دينهم ودنياهم وليس هذا الَّا لعدم كونهم لائقين بهذا المنصب فلو عرفوا قدرهم ومنزلتهم وانّهم ليسوا في هذه المرتبة ثمّ عملوا بهذه المعرفة ولم يطيعوا