محمد تقي النقوي القايني الخراساني

18

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الدّخول في الهداية الَّا بتوفيق منه تعالى وارائه الطَّريق من قبله بسبب خلفائه في ارضه قال اللَّه تعالى لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة ، الأحزاب وتوضيح ذلك بحسب الاجمال هو انّ الانسان مفطور على التّوحيد مجبول على معرفة بارئه وخالقه لولا العوائق والموانع والحجب الجسمانيّة المادّية كما قال تعالى فطرة اللَّه الَّتى فطر النّاس عليها الآية وقد قالوا في تفسيرها انّ المراد بها فطرة التّوحيد الَّتى ثبتت في حقّهم في عالم الذّر - حيث قالوا ( * ( بَلى ) * ، في جواب قوله تعالى * ( وإِذْ أَخَذَ . ) * الَّا انّ الانسان في هذه النّشأة لكونه أسيرا في قالب البدن مطيعا لقواه الجسمانية منقاد الغرائزة الشّهوانية لا يكون له التّوجه إلى عهوده ، ومواثيقه الازليّة لغلبة نوم الغفلة على حواسّه ومشاعره فلا جرم يحتاج إلى من يرشده ويهديه إلى الطَّريق المستقيم ويسوقه إلى خالقه العزيز الرّحيم وهذا السّائق نعبّر عنه بالرّسول وكلّ من يقوم مقامه إلى يوم القيمة فانّ العبد في سيره وسلوكه إلى مقام القرب ونيله وبلوغه إلى مراتب الكمال لا بدّ له من التّوصل والتّشبث إلى ذيل عناية مظهره الأتمّ وخليفته الأعظم اعني رسوله المكرّم ووصيّه المعظَّم واحدا بعد واحد إلى يوم القيمة ، فالسّائق في المرتبة الأولى هو الرّسول وفى الثّانية هو الوصىّ وفى الثّالثة هو الولَّى المرشد الَّذى يقوم مقام الوصّى باذنه واجازته كما قال سيّدنا ومولانا خاتم الأوصياء حجّة ابن الحسن العسكري ( ع ) صاحب الزّمان أرواحنا وارواح العالمين له الفداء في هذا المقام من كان من الفقهاء حافظا لدينه صائنا