محمد تقي النقوي القايني الخراساني
17
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
العرب لم يدّع اىّ نوع من أنواع النّبوة فلو اتى بها معرفة كان المعنى انّ أحدا من العرب لم يدّعى النّبوة المعهودة وهو لا ينافي ادّعائه النّبوة الغير المعهودة مع انّ المفروض نفى ادّعائه النّبوة مطلقا معهودة كانت أم غير معهودة وهذا المعنى جار في قوله ( ع ) كتابا طابق النّعل بالنّعل وبعد اللَّتيا والَّتى المقصود من هذا الكلام هو انّ اللَّه تعالى بعث محمّدا ( ص ) في زمان ليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدّعى نبوّة وفيه اشعار بانّ اللَّه تعالى قد منّ عليهم في هذه البعثة لانّهم كانوا في ضلالة وغواية ومن كان كذلك فهو محتاج إلى من ينقذهم من الهلكات ولا شكّ انّ هذه من أعظم النّعم الألهيّة على العباد كما قال في كتابه * ( لَقَدْ مَنَّ أللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ ويُزَكِّيهِمْ ) * الآية آل عمران 164 . قوله ( ع ) : فساق النّاس حتّى بوأهم محلَّتهم وبلَّغهم منجاتهم قوله ( ع ) : فساق النّاس حتّى بوأهم محلَّتهم وبلَّغهم منجاتهم متن : السّوق الحثّ على السّير من خلف عكس قادها ، يقال ساق اليه المال ارسله قدّمه بين يديه ، والمقصود انّ الرّسول ( ص ) بعد ما بعثه اللَّه تعالى إليهم ساقهم وحثّهم على السّير في باب السّلوك إلى اللَّه تعالى والفوز إلى قربانة وفى هذه الجملة أمور ثلاثة : الامر الاوّل - قوله ( ع ) : فساق النّاس وفيه إشارة إلى انّه لولا انّ اللَّه تعالى بعثه رحمة للعالمين لكانو في بين الضّلالة والهلاكة منغمرين وفى وادى الحيرة والدّهشة منهمكين إذ لا يمكن للانسان الخروج عن الضّلالة ، و