محمد تقي النقوي القايني الخراساني

12

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

* ( ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * وفيما ذكره ( ع ) : تبعا للآية الشّريفة إشارة إلى انّ الرّسول ( ص ) كان مبعوثا إلى كافّة الخلق من قبل اللَّه تعالى لا من قبل نفسه وبذالك تثبت نبوّته ورسالته شرعا من ناحية النّص كما مرّ . وامّا الأصل الثّانى وهو كون العرب لا تقرء ولا تكتب فهو ممّا لا كلام فيه اجمالا على مما تشهد به التّواريخ وهكذا الأمر في عدم ادّعائهم النّبوة قبل ادّعائه ( ص ) فانّه لم يسمع من أحد انّه قال بهذه المقالة اعني صرّح بانّ فلانا ادّعى النّبوة في ذلك الزّمان . ثمّ انّ النّكرة في سياق النّفى تفيد العموم فقوله ( ع ) وليس أحد يفيد الاستغراق والشّمول لكلّ فرد من الأفراد وهكذا القول في قوله ( ع ) ( كتابا ) فظاهر القضيّة يشعر بانّ العرب في ذلك العصر كانت لم تقرء ولم تكتب على سبيل الاستغراق الافرادي بحيث لا يخرج منه أحد وهذا ظاهر لمن كان له انس بسياق العبارة من حيث القواعد وهو كذلك . ويؤيّده قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا ) * ( 1 ) الآية فانّ الامّى لا يقرأ ولا يكتب فالآية قد دلَّت على انّ العرب كانوا اميّين لم يكن لهم علم بالقراءة والكتابة امّا رأساً وامّا كاملا على اختلاف فيه وهذا لا ينافي علم بعضهم بالاحكام المدوّنة في التّوراة والإنجيل فانّ العلم بالحكم غير العلم بالقراءة والكتابة على سبيل الفعليّة لامكان حصول العلم بدونهما كما نرى في كثير من العوام ولعلَّه لهذه الدّقيقة لم يقل ( ع ) ( يعلم كتابا )

--> ( 1 ) الجمعة - 2 .