محمد تقي النقوي القايني الخراساني

13

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بدل قوله ( يقرأ كتابا ) وبعبارة أخرى : نفى القراءة في الكتاب ، دون العلم به وذلك لانّ ورقة ابن نوفل وغيره كانوا عالمين بالإنجيل على ما تشهد به التّواريخ وهكذا أجداد النّبى ( ص ) وعلى فرض كون بعض الافراد ممّن كان يقرأ أو يكتب فهو لا يضرّ بعموم الحكم على سبيل التّغليب ، فانّ النّادر كالمعدوم . وامّا قوله ( ع ) : ( ولا يدّعى نبوّة ) فهو أيضا كذلك لانّه معطوف على الجملة السّابقة والتّقدير ليس أحد من العرب يدّعى نبوّة وهذا أيضا ممّا لا كلام فيه إذ لم ينقل فيما نعلم القول بادّعاء النّبوة من المورّخين وأرباب السّير لاحد من الافراد وعدم الوجدان وان لم يكن دليلا على عدم الوجود عقلا الَّا انّه يدلّ عليه نقلا إذ لا سبيل إلى اثبات ذلك الَّا من طريق النقل وإذ ليس فليس وتنكير النّبوة في كلامه ( ع ) يدلّ على العموم أيضا وقد تكلَّمنا في معنى النّبوة مفصّلا في أوائل الكتاب . وامّا ما ذهب اليه الشّارح الخوئي في شرح هذه الجملة تبعا للمحقّق البحراني في شرحه فلا يرجع إلى محصّل ولا يناسب هذه الفقرة من الخطبة ونحن نذكر اوّلا ما ذكره البحراني ( قدّه ) ثمّ نردفه بما ذكره الخوئي بعين ألفاظها . قال البحراني : فان قلت كيف يجوز ان يقال انّه لم يكن أحد من العرب في ذلك الوقت يقرأ كتابا وكانت اليهود يقرؤن التّوراة والنّصارى الإنجيل .