محمد تقي النقوي القايني الخراساني
98
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قوله ( ع ) : ومرافقة الأنبياء : وهذا هو الثّالث من الأسئلة الَّتى سألها عليه السّلام عن اللَّه - تبارك وتعالى وهو أعلى منزلة عن الاوّلين وذلك لانّ مقام النّبى فوق مقام الشّهيد والسّعيد فانّ الشّهيد لا يكون شهيدا الَّا إذا قتل باذنه أو اذن وصيّه وكذلك السّعيد لا يكون سعيدا الَّا بمتابعة الأنبياء وعدم مخالفتهم ومن كان من حيث القرب والمقام في درجة كان متابعوه بمتابعته في زمرة السّعداء فهو أولى بكونه سعيدا ولذلك فمرافقة الأنبياء اشرف واعلى من معايشة السّعداء ومنازل الشّهداء وهو المطلوب . ثمّ انّ الظَّاهر من العبارة انّ منازل الشّهداء ومرافقة الأنبياء ، في الآخرة وامّا معايشة السّعداء فهي في الدّنيا كما هو ظاهر ولا يبعد ان يكون المطلوب بكلّ واحد منها هو في الدّنيا وعليه فالمقصود بمنازل الشّهداء - الاتّصاف بالشّهادة كما هو كان كذلك بالنّسبة اليه عليه السّلام لانّ اللَّه تبارك وتعالى قد اجابه وختم امره بالشّهادة . والمراد بمعايشة السّعداء السّلوك على منهج الحقّ وهو أيضا صار مستجابا في حقّه ، وامّا مرافقة الأنبياء فتحصل بمتابعتهم وهو أيضا في حقّه كان ثابتا . ويمكن ان يكون الكلّ في الآخرة وهو أيضا واضح والجمع اعني - تحقّقها في كلتا النّشأتين أولى وعلى اىّ التّقاد فسؤاله عليه السّلام