محمد تقي النقوي القايني الخراساني
94
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطب بها يوم الجمل ، ايّها النّاس انّ الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ليس عن الموت - محيص ومن لم يمت يقتل وانّ أفضل الموت القتل والَّذى نفسي بيده لألف ضربة بالسّيف أهون علىّ من ميتة على فراش . الحديث . أقول : ولاجل هذه الآيات والاخبار سئل اللَّه عليه السّلام منازل الشّهداء إذ ليس منزل أعلى وارفع من منازلهم وسيأتي منّا تفصيل الكلام في الجهاد وفوائده وما ورد فيه في مستقبل القول انشاء اللَّه تعالى . وامّا الكلام : في معنى الشّهداء فاعلم انّ الشّهداء جمع شهيد ، والشّهيد هو الَّذى يقتل في سبيل اللَّه باذن من الامام أو نائبه الخاصّ لا غير وهو الَّذى قيل فيه لا يغسّل ولا يكفّن بل يصلَّى عليه ويدفن وتفصيل الكلام موكول إلى محلَّه . ثمّ انّ الشّهيد له معنيان : أحدهما - معناه اللَّغوى العرفي اعني المقتول في المعركة ، في الجهاد مع الكفّار وهذا واضح . ثانيهما - معناه العرفاني الواقعي اعني من قتل في سبيل اللَّه سواء قتل في المعركة أو في جادّة السّلوك والسّفر إلى الحقّ وذلك لانّ سبيل اللَّه لاختصاص له بالمعركة بل هو اعمّ منها وغيرهما فيه رضا للَّه ولرسوله .