محمد تقي النقوي القايني الخراساني

95

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وبعبارة أخرى : الانسان إذا كان بصدد الوصول إلى مراتب الكمال والبلوغ إلى غاية الآمال الَّتى لأجلها خلق فلا محالة يسلك مسلكا يقرّبه إلى الحقّ ويبعّده عن الشّيطان والنّفس الامّارة ومن المعلوم انّ طرق الوصول إلى مقام القرب لا تنحصر في طريق واحد بل تتفاوت بتفاوت الاشخاص والاستعدادات والمقتضيات . ويدلّ عليه الطَّرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق . فالطَّريق بالنّسبة إلى بعض الاشخاص في انفاق المال وفى بعض آخر بإنفاق العلم وفى آخرين بانفاق القدرة وإعانة المظلوم وهكذا نحو ارشاد الغير واطعامه واكسائه وأمثال ذلك ومن ذاك الطَّرق الجهاد بالمعنى المصطلح اعني الجهاد بالسّيف والسّنان كيف لا وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجعتم عن الجهاد الأصغر وعليكم بالجهاد الأكبر قيل وما هو جهاد الأكبر يا رسول اللَّه قال عليه السّلام الجهاد مع النّفس . والدّليل على ما ذكرناه اعني التّعميم في معنى الجهاد بعد دلالة العقل والرّواية المذكورة عن النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وغيرها من الرّوايات الَّتى لم نتعرّض لها حذرا عن الاطناب وخوفا من الإطالة والاكثار في الكلام . هو انّ الآيات القرآنية الواردة في فضل الجهاد لو نحملها على المعنى المصطلح فيه اعني الجهاد مع الرّسول والامام في زمان -