محمد تقي النقوي القايني الخراساني

87

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ذلك لانّ اقسام الرّياء ايّاما كانت لا تخلو منها فعلى هذا الرّياء امّا جلَّى وامّا خفىّ . والجلىّ هو الَّذى يبعث على العمل ويحمل عليه لولا قصد الثّواب وهو اجلاه واخفى منه قليلا ما لا يحمل على العمل بمجرّده وهكذا ، فانّ الجلاوة والخفاوة من الأمور النّسبية المقولة بالتّشكيك على أنواعها اختلافا بالشّدة والضّعف . والخفي ما لا يبعثه مجرّدا الا انّه يخفّف العمل الَّذى أريد به التّقرب في الخلوة ويعرف بالسّرور إذا اطَّلع عليه النّاس لا للمقاصد المتقدّمة بل بطلب نوع منزلة في قلوب النّاس ويتوقّع التّعظيم والتّوقير وقضاء الحوائج منهم ووجدان الاستعباد من نفسه لو قصر في احترامه كانّ نفسه متقاضى الاكرام والاحترام على الطَّاعة الَّتى اخفاها مع انّه لم يطلع عليه أحد ولا شكّ انّ هذا التقاضىّ لا ينفكّ عن شوب خفىّ من الرّياء اخفى من دبيب النّمل ولو كان عنده وجود الطَّاعة كعدمها في كلّ ما يتعلَّق بالخلق وقنع بعلم اللَّه فيها لم يكن لهذا التّوقع وجه فعلاقة خلوص العمل من الرّياء ان لا يجد تفرقة بين ان يطَّلع على عبادته انسان أو بهيمة والَّا فلا يكون منفكَّا عن توقّع ما عن النّاس في طاعته وذلك ممّا يحبط العمل . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : انّ اللَّه تعالى يقول للقرّاء يوم القيمة ألم يكن يرخصّ عليكم السّعر ألم تكونو تبدؤن بالسّلام ألم تكونو