محمد تقي النقوي القايني الخراساني

84

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

القيّمة وعلى بعض آخر من جهة لبسهم البسة الخشنة الرّدية فيتّهمون كلّ واحد منهما بشئ غير ما اتّهمو الآخر به ولم يعلمو انّ الاشخاص بالنّظر إلى موقعيّتهم وبلدهم وزمانهم متفاوتة فترى المرجع التّقليد في النّجف الأشرف مثلا من جهة لباسه ومسكنه ومطعمه وحركاته وسكناته غير المرجع الَّذى في بلدة قم أو المشهد المقدّس أو سائر البلاد وذلك لانّ كلّ بلد من البلاد يقتضى شيئا غير ما يقتضيه الآخر . وكذلك الامر من حيث الأزمنة ، وبذالك ينحلّ لك الاشكال - المتراءى في بادي النّظر بالنّسبة إليهم الا ترى انّ أمير المؤمنين ( ع ) في عصره وزمانه غير الصّادق والباقر والرّضا مثلا من جميع الجهات مع انّ كلَّهم نور واحد الَّا انّ المقتضيات بالنّسبة إليهم عليهم السّلام من حيث الأزمنة والأمكنة كانت متفاوتة فليس كلّ من يلبس الخشن من اللَّباس مثلا مرائيا ولا كلّ من يلبس الفاخر من اللَّباس متكبّرا مفاخرا قل كلّ يعمل على شاكلته . وعلى اىّ التّقادير لابدّ للانسان من العلم بموارد الاعمال والافعال حتّى لا يقع فيه وكذلك يجب على النّاظر أيضا من تشخيصه موارد الممنوعة من غيرها حتّى لا يقع في سوء الظَّن لانّ بعض الظَّن اثم . وامّا الآثار : قال لقمان لابنه : احذر واحدة هي أهل للحذر ، قال : وما هي قال : ايّاك ان ترى النّاس انّك تخشى اللَّه وقلبك فاجر .