محمد تقي النقوي القايني الخراساني

83

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وقال الصّادق عليه السّلام : الثّوب النّقى يكبت العدوّ . وروى انّه عليه السّلام نظر إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا وهو يحمله فلمّا راه الرّجل استحى منه فقال عليه السّلام اشتريته لعيالك وحملته إليهم اما واللَّه لولا أهل المدينة لأحببت ان اشترى لعيالى الشّىء ثمّ احمله إليهم . قال النّراقى ( قدّه ) بعد ذكره هذا لحديث ما هذا لفظه : أراد عليه السّلام لولا مخافة ان يعيبوه على ذلك لفعل مثل فعله الَّا انّه لمّا كان في زمان يعاب عليه بمثله لم يجز له ان يرتكبه وكان ذلك - منقبة له وتعليما ولمّا لم يكن ذلك ممّا يعاب عليه في زمن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يرتكبه وكان ذلك منقبة له وتعليما فظهر انّ ارتكاب - بعض الأمور وعدم ارتكاب بعض الأفعال قد يكون رياء محبوبا وقد يكون رياء مذموما ، انتهى . وأنا أقول : ما ذكره ( قدّه ) حقّ لا مرية فيه وبذالك قد ظهر لك انّ الرّياء المذموم ليس كما ظنّ أكثر الجهّال فانّهم يحكمون فيه وفى أمثاله من الأمور الخفيّة بمقتضى عقولهم النّاقصة وظنونهم الفاسدة الكاسدة ولا سيّما في زماننا هذا فترايهم يعيبون على بعض العلماء من جهة لبسهم البسة الفاخرة