محمد تقي النقوي القايني الخراساني
82
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
عليحدة لأجل الرّياء كما دلَّت عليه الآيات والاخبار ولازم ذلك كونه أسوء حالا ممّن ترك العبادة رأسا كيف لا والمرائي بالعبادة جمع بين الاستهزاء باللَّه والتّلبيس والمكر . وامّا الرّياء في غير العبادات فقد يكون مذموما وقد يكون مباحا وقد يكون مستحبّا وقد يكون واجبا إذ يجب على المؤمن صيانة عرضه والَّا يفعل ما يعاب عليه . فمن زيّن نفسه باللَّباس أو غيره في أعين النّاس حذرا من لومهم واستشقالهم أو استقذارهم ايّاه كان ذلك مباحا إذا الحذر من ألم الذّم غير مذموم الَّا انّ ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والبلاد والاشخاص من العباد فربّما كان بعض اقسام الرّياء بغير العبادات مذموما بالنّظر إلى وقت أو شخص أو بلد غير مذموم بالنّظر إلى آخر . روى انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أراد يوما ان يخرج على أصحابه فكان ينظر في جبّ من الماء ويسوّى عمّامته وشعره فقيل له أو تفعل ذلك يا رسول اللَّه فقال ( ص ) نعم انّ اللَّه تعالى يحبّ من العبد ان يتزّين لإخوانه إذا خرج إليهم . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يتزيّن أحدكم لأخيه المسلم كما يتزيّن للغريب الَّذى يحبّ ان يراه في أحسن الهيئة .