محمد تقي النقوي القايني الخراساني

64

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الصّالح يحرث في الآخرة وان يقال انّه حرث الآخرة فانّ الاوّل يفيد الظَّرفية بخلاف الثّانى فافهم . الامر الثّالث : قوله ( ع ) : وقد يجمعهما لأقوام . اى قد يجمع اللَّه المال والبنين والعمل الصّالح لا قوام من عباده لمصلحة يعلمها اللَّه تعالى وهذا هو الفوز العظيم رزقنا اللَّه ايّاه . والمقصود من جمعهما لأقوام ليس جمعهما مطلقا كيف اتّفق ، بل جمعهما على ما ينبغي فهاهنا ثلاثة أمور : أحدها - المال والثّانى - البنون - الثّالث - العمل الصّالح وتوضيح الكلام يستدعى التّكلم في كلّ واحد منها عليحدّة ليتميّز الجيّد منها من الرّدى والصّحيح من السّقيم . امّا المال - فاعلم انّه مثل حيّه فيها سمّ وترياق ففوائده ترياقه ، وغوائله سمومه فمن عرف غوائله وفوائده أمكنه ان يحترز من شرّه ويستدر منه خيره ونحن نتكلَّم في فوائده وغوائله اجمالا فنقول : امّا فوائده فهي على ضربين : دنيويّة واخرويّة دينيّة . امّا الدّنيوية فالبحث فيها بلا طائل فانّ معرفتها مشتركه بين أصناف الخلق ولولا كذلك لم يتهالكو على طلبها وهو واضح . وامّا الدّينية فقد يقال انّ جميع منافعها تنحصر في ثلاثة أنواع .