محمد تقي النقوي القايني الخراساني

49

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

من الوجوه . الجهة الثّالثة : في تشبيهه عليه السّلام : الامر النّازل إلى النّفوس بالمطر وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس للإشارة إلى انّ الأوامر الالهيّة والمقدّرات الرّبانية تشبه ماء المطر في صفائه ولطافته فكما انّ ماء المطر قبل نزوله ووصوله إلى الأرض لا يختلط بشئ وبعد وصوله إلى الأرض يختلط مع التّراب فيكدر فكذلك الأوامر الالهيّة ما لم تنزل إلى النّفوس المختلطة بالمادّة لا غبار فيها وبعد النّزول إليها تنكدر بتكدّرها . وثانيا - انّ الماء في عالم المادّة موجب لحياة الجسم قال تعالى وجعلنا من الماء كلّ شيء حىّ والامر الإلهي موجب لحياة الرّوح فكما انّ تعيّش الجسم بدون الماء محال فكذلك تعيّش الرّوح بدون الإفاضات العقليّة محال . وثالثا - ليس للمطر شأن خاصّ بالنّسبة إلى بعض الأرض دون بعض بل نسبته إلى تمام الأمكنة على حدّ سواء ومع ذلك لا شكّ لنا في انّ بعض نقاط الأرض انتفاعه منه أكثر من نقطة أخرى بل بعض الأراضي لا ينتفع به أصلا لعدم قابليّته لا لنقص في المطر فكذلك الفيوضات الرّبانية مع انّها لا اختلاف فيها نشاهد بعض النّفوس اقلّ نفعا من بعض أو أكثر وليس هذا التّفاوت الَّا في جهة القابل فبهذه الجهة صحّ تشبيه الامر