محمد تقي النقوي القايني الخراساني

46

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بقي الآخر وهو الامر التّكوينى المعبّر عنه بعالم القدر ويؤيّد ما ذكرناه قوله عليه السّلام بما قسم لها من زيادة ونقصان ، فانّ الامرين الآخرين لا زيادة فيهما ولا نقصان . وعلى المختار فالمراد من قوله عليه السّلام : فانّ الامر ينزل إلخ . الامر التّكوينى اعني الإفاضة من مبدء الفّياض على المفاض عليه بقدر - استعداده ولياقته وحيث انّ الاستعدادات مختلفة بحسب اللَّياقة فلا جرم تكون الاستفاضات متفاوتة مع انّ الفيض في الكلّ واحد فانّ المفيض لا بخل فيه في الإفاضة ولذلك قال عليه السّلام من زيادة ونقصان ، فالزّيادة والنّقصان في المستفيض لا في الإفاضة من المفيض فافهم كما قال تعالى * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ) * - الرّعد 17 الجهة الثّانية : كلمة السّماء مشتقّة من السّمو وهو بمعنى الارتفاع والعلوّ قال في لسان العرب : سموت وسميت مثل علوت وعليت ، وسما الشّىء يسمو سمّوا فهو سام ، ارتفع وسما به واسماه ، أعلاه ، وسماء كلّ شيء أعلاه ، وقال الزّجاج السّماء في اللَّغة يقال لكلّ ما ارتفع وعلا وكلّ سقف فهو سماء ومن هذا قيل للسّحاب السّماء لانّها عالية ومنه قيل لسقف البيت سما ، والسّماء يذكَّر ويؤنّث . فمن الأوّل قول الشّاعر :