محمد تقي النقوي القايني الخراساني

43

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الشّرح : قوله عليه السّلام : امّا بعد ، فانّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قسّم لها من زيادة أو نقصان قوله عليه السّلام : امّا بعد ، فانّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قسّم لها من زيادة أو نقصان ، . قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * . النّحل 40 وقال أيضا - * ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ وَما نُنَزِّلُه ُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * . الحجر 21 وقال أيضا - * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ) * ، الرّعد 17 وقال أيضا - * ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما ) * . غافر 68 وقال أيضا - * ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) * وأمثال ذلك من الآيات فقوله عليه السّلام مقتبس منها ويقع البحث فيه من جهات الجهة الأولى في معنى الامر قال صدر المتألَّهين في الاسفار اعلم انّ الامر ضرب من الكلام وذلك لانّ الكلام عبارة عن انشاء الحروف بأعيانها والكلمات بايجاد هامن الضّمير في المخارج وهو عين الأعلام وامّا ترتّب الأثر على الأمر والنّهى والاخبار والتّمنّى والنّداء والاستفهام وغير ذلك فهو مقصود ثان وغاية ثانية غير الاعلام وهذه المغايرة انّما تتحقّق في بعض اقسام الكلام لانّ الكلام على ثلاثة أقسام أعلى وأوسط وأدنى . فاعلى الاقسام ما يكون عين الكلام مقصود اوّليّا بالذّات ولا يكون بعده