محمد تقي النقوي القايني الخراساني
26
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ثمّ بعد ما علمت اليقين ومعناه فلابدّ لك من العلم بانّ اليقين على مسلك العرفاء الشّامخين طبقا لما وصل الينا من المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين على قسمين : قسم منه مقرون بالعمل ، وقسم غير مقرون به وذلك لانّه قد يحول الآمال والشّهوات والعادات والطَّبائع وأمثالها بين الانسان ويقينه بحيث متى توجّه إلى هذه الحجب والموانع ينسى اليقين فكانّه لا يقين له وفى الواقع له يقين ، وقد لا يحول شيء بين الانسان ويقينه فهو ملتفت اليه شاهد ايّاه ، فالاوّل - اعني المحجوب تحت الاستار نسمّيه بالمقرون بالعمل . والثّانى - الَّذى لا حائل فيه غير مقرون به . امّا الاوّل - فقد مثّلوه بالموت فانّ كلّ أحد متيقّن بالموت ولا شكّ فيه ولكن قد حال بينه وبين يقينه الشّهوات والعادات وأمثالها فهو ملته بهسا غافل عنه وامّا إذا ما رفع الحجب ونظر إلى اليقين راه وعلم انّه يموت وكلّ نفس ذائقة الموت فليس هذا القسم من جهة شكّ الانسان في متعلَّق - يقينه وانّما هو لأجل غفلته عنه . ويدلّ عليه ما روى عن سلام المستنير ، قال : كنت عند أبي جعفر فدخل عليه حمران ابن أعين وسئله عن أشياء فلمّا همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السّلام أخبرك أطال اللَّه بقاك لنا وامتعنا بك انّا فاتيك فما تخرج من عندك حتّى ترقّ قلوبنا وتسلو نفوسنا عن الدّنيا ويهون علينا