محمد تقي النقوي القايني الخراساني
99
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قلت : يمكن ان يجاب عنه بوجهين : الاوّل - انّه زعم عدم البيعة بقلبه ولذلك ارتكب ما ينافيها وامّا أمير المؤمنين ( ع ) فقد أثبت بطلان هذا الزّعم منه الَّا انّ الزّبير لم يقبله فهو بزعمه خرج من البيعة فقوله ( ع ) والَّا فليدخل إلى آخره على مسلك الزّبير والمعنى انّه حيث لم يثبت ما ادّعاه وعلَّة خروجه منها فلا بدّ له من الرّجوع إلى ما كان اوّلا وانّ زعمه هذا باطل . الثّانى - انّه أشار به إلى انّه يمكن له الرّجوع وهو كناية عن قبوله توبته لو تاب والمعنى فليدخل فيما خرج منه اى فليدخل في الدّين بالتّوبة بعد خروجه عنه بنكثه البيعة . أقول : والدّليل على ما ذكره ( ع ) اعني انّه زعم عدم بيعته بالقلب لا انّه علم به وقطع ترديده في الامر بعد خروجه إلى البصرة فلو كان قاطعا بكونه على الحّق وانّه لم يكن بايعه فلا معنى لتردّده وقوله لعائشة يا امّة واللَّه مالي في هذا بصيرة وانا منصرف . روى عن نصر ابن مزاحم انّ أمير المؤمنين ( ع ) حين دعا الزّبير بين الصّفين وقال له أنشدك أسمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول انّك ستقاتل عليّا وأنت له ظالم قال : اللَّهمّ نعم . قال ( ع ) : فلم جئت قال جئت لا صلح بين النّاس فأدبر الزّبير وهو يقول . ترك الأمور التّى يخشى عواقبها للَّه أجمل في الدّنيا وفى الدّين اتى علىّ بأمر كنت اعرفه قد كان عمر أبيك الخير فذحين فقلت حسبك من عدل أبا حسن فبعض ما قلته ذا اليوم يكفيني