محمد تقي النقوي القايني الخراساني

95

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الشّرح : قد مرّ منّا كيفيّة بيعة الزّبير في المدينة له ( ع ) وانّها كانت باختيار منه بل كان هو وطلحة ممّن اصرّ على قبوله ( ع ) الخلافة كما ذكره المورّخون ، الَّا انّهما قد اضمرا في قلبها شيئا وهو الوصول بحكومة البصرة والكوفة وحيث انّه ( ع ) لم يجبهما عليه صارا مخالفين له ( ع ) وفعلا ما فعلا . وحيث انّ الزّبير وطلحة كانا يقولان بعد نكثهما لبيعته انّا لم نبايعه طوعا بل بايعناه كرها فلا بيعة له في عنقنا . قال ( ع ) في جواب الزّبير يزعم انّه قد بايع بيده إلى آخره . والتّعبير بزعم ، للإشارة إلى انّ ما قاله الزّبير بعينه دليل على ثبوت البيعة في حقّه وذلك لانّه استدّل على عدم تحقّق البيعة بالنّسبة اليه انّه لم يبايعني بقلبه وبايعني بيده والأصل هو البيعة القلبيّة دونها باليد وانّه أراد بكلامه هذا انّ بيعته كانت كرها لا طوعا وكلاهما مردودان . فانّه قد اقرّ بالبيعة بيده دون قلبه وهذا منه اقرار بوجود البيعة وكلّ بيعة باليد يكشف عن البيعة بالقلب فهذه منه بيعة بالقلب وهو المطلوب . فنقول بطريق القياس . الزّبير بايعني بيده - وكلّ من بايعني بيده بايعني بقلبه - فالزّبير بايعني بقلبه وهو المطلوب . امّا الصّغرى وهو انّه بايعه بيده فلا كلام فيه لانّه قد اقرّ به مرارا . وامّا الكبرى ، وهو انّ البيعة باليد هي البيعة بالقلب أيضا مسلَّم عند