محمد تقي النقوي القايني الخراساني

96

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

العقلاء وذلك لانّ بناء العقلاء في محاوراتهم ومخاطباتهم ومناكحاتهم وبيعهم وشرائهم وبالجملة جميع أمورهم على القول واللَّفظ وهو دليل على كون اللَّسان كاشفا عمّا في الضّمير قطعا فإذا قال زيد مثلا له علىّ درهم يؤخذ باقراره وإذا قال انا قاتل زيد يؤخذ باقرار وإذا قال بعت دارى يؤخذ باقراره وان قال طلَّقت زوجتي أو زوجتي طالق وأمثال ذلك من موارد الاستعمال ولا يعتنون بانكار القائل بعد اقراره وهذا ممّا لا كلام فيه في جميع الملل والفرق كيف وعلى الاقرار باللَّسان بنو جميع الأحكام الدّنيويّة فيها والاخرويّة فانّ المقرّ بالقتل يقتل والمقرّ بالزّنا يحدّ والمقرّ بالشّهادتين يحكم باسلامه والمقرّ بالدّين يؤخذ منه ما اقرّ به كلّ ذلك مع وجود الاحتمال وهو عدم اقراره عن قلبه إذ من المحتمل انّه لم يكن واقعا قاتلا أو زانيا أو مديونا وانّما قال ما قال بلا اراده وتأمّل فيه ومع ذلك كلَّه لا يعبأ به عقلا بمجرّد الإنكار . نعم ، استثنى عن هذه القاعدة اعني عموم اقرار العقلاء على أنفسهم جائز أو لازم ، أمور بمقتضى ما من عام الَّا وقد خصّ . أحدها - ان لا يكون عاقلا وذلك لانّ المجنون والسّفيه والمغمى - عليه والسّكران لا اقرار لهم ولا يؤخذون به فانّ شرط صحّة التكليف ، هو العقل ولذلك يقال انّه من شرائط العامّة . وثانيها - ان لا يكون مكرها على الإقرار والفعل فانّه لو كان مكرها عليه لا يترتّب على اقراره اثر شرعا وعقلا بل عرفا . وثالثها - ان لا يكون ساهيا أو ناسيا بل كان متوجّها إلى ما يقول فانّ الالتفات والتّوجه لا بدّ منه فلو سهى أو نسي وقال بدل زوجة موكَّلى طالق