محمد تقي النقوي القايني الخراساني

93

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الظَّاهرة بسبب نفوسهم انّما هو من مدركات الشّيطان في الحقيقة وهو المطلوب والسّر فيه هو انّه قد ثبت في الفلسفة انّ المدركات بالحواسّ الظَّاهرة والباطنة انيما هي في الواقع من مدركات النّفس فانّ القوى كلَّها شئونات النّفس وأطوارها وحالاتها فالنّفس تبصر في الحقيقة لا الباصرة وانّما هي آلة الأبصار وكذلك النّفس تسمع وتلمس وتشمّ وتنطق وهكذا فانّ المدبّر والحاكم على القوى انّما هو النّفس لا غير وإذا فرضنا تسلَّط الشّيطان عليها وكونها تحت اختياره فلا جرم الأفعال الصّادرة عن النّفس تنسب اليه في الواقع وان كانت منسوبة إلى النّفس ظاهرا . قوله ( ع ) : فركب بهم الزّلل وزيّن لهم الخطل إلى آخر الخطبة . قوله ( ع ) : فركب بهم الزّلل وزيّن لهم الخطل إلى آخر الخطبة . يعنى فركب الشّيطان بسبب طلحة والزّبير ومن تابعها الضّلالة وزيّن لهم الخطل والفكاهة وانّما فعلهم هذا مثل فعل من قد شركه الشّيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه . وبعبارة أخرى كما انّ الشّيطان ينطق بالباطل على لسان من جعله شريكا له من حيث تسلَّطه على امره ونهيه كذلك الشّيطان يفعل ما يشاء ويقول بفعلهم وقولهم . والحاصل انّ تابع الشّيطان يتبعه في جميع الأمور ويظهر الشّيطان أيضا في جميع أموره من افعاله وأقواله وهذا بحمد اللَّه لامرية فيه .