محمد تقي النقوي القايني الخراساني
90
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
من المعلوم عند العقلاء قبح طلب الثّار ممّن لم يكن من أولياء المقتول وحيث انّهم ولا سيّما طلحة والزّبير وعائشة لم يكونو من أوليائه فالطَّلب لهم بثاره يعدّ فسادا وافسادا وفضوليّا والعقل السّليم لا يصدّقه . ومنها - انّه على فرض كونهم من أوليائه أيضا لم يكن لهم حقّ بمطالبة الثّار من علىّ ( ع ) فانّه باجماع المورّخين لم يكن بقاتله ولا امرا به فكيف يؤخذ به ولنعم ما قال الشّاعر : غيرى جنى وانا المعاقب فيكم فكانّنى سبباته المتقدّم ومنها - انّهم صارو بذلك من المفسدين في الأرض والفساد في الأرض محكوم بالقبح في جميع الأزمنة لذي جميع العقلاء . وامّا النّقل : فمنها - قوله تعالى فمن نكث فانّما ينكث على نفسه الآية ولا شكّ في كونهم من النّاكثين فصارو مستوجبين للذّم شرعا . ومنها - قوله ( ع ) : المؤمن إذا وعد وفى . وقوله ( ع ) : المؤمنون عند شروطهم . وأمثال ذلك من الرّوايات وحيث انّهم خالفو عهودهم وشروطهم فلم يكونو بمؤمنين ومن لم يكن مؤمنا فهو من اتباع الشّيطان وهو المطلوب . ولا شكّ في انّ نقض العهد من غير مجوّز شرعّى أو عقلَّى ممنوع شرعا فلا حاجة إلى ذكر الأدلَّة النقليّة وكيف كان فالزّبير وطلحة واتباعها اتّخذو الشّيطان ملاكهم في الأمر ، وهو يكفى في انحطاطهم ودنائتهم كما لا يخفى .