محمد تقي النقوي القايني الخراساني

83

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يستحلَّو سلبا ولا يرزوء بالبصرة سلاحا ولا ثيابا ولا متاعا . فلمّا وقع الحرب بينهم كان الفتح والظَّفر مع حزب اللَّه والمغلوبية والمقهوريّة نصيب الشّيطان وحزبه فقتل من قتل وجرح من جرح فبينما عائشة واقفة إذا سمعت ضجّة شديدة فقالت ما هذه قالوا ضجّة العسكر قالت بخير أو بشّر قال بشّر فما مخبأها الَّا الهزيمة فمضى الزّبير من وجهه إلى وادى السّباع وانّما فارق المعركة لانّه قاتل تعذيرا لما ذكر علىّ له . وامّا طلحة فاتاه سهم غرب فأصابه فشكّ رجله بصفحة الفرس وهو ينادى الىّ الىّ عباد اللَّه الصّبر الصّبر ، فقال له الققعاع ابن عمرو يا ابا محمّد انّك لجريح وانّك عمّا تريد لعليل فادخل البيوت فدخل ودمه يسيل وهو يقول اللَّهمّ خذ لعثمان منّى حتّى ترضى فلمّا امتلاء خفّه دما وثقل قال لغلامه اردفنى وامسكنى وابلغنى مكانا انزل فيه فدخل البصرة فانزله في دار خربة فمات فيها ، وقيل انّه اجتاز به رجل من أصحاب علىّ فقال له من أنت قال من أصحاب أمير المؤمنين قال طلحة امدد يدك حتّى أبايعك له فبايعه وخاف ان يموت وليس في عنقه بيعة ولمّا قضى دفن في بنى سعد وقال طلحة لم ارشيخا أضيع دما منىّ وتمثّل عند دخول البصرة مثله ومثل الزّبير : فان تكن الحوادث اقصدتنى واخطاهنّ سهمى حين ارمى فقد ضيّعت حين تبعت سهما سفاهة ما سفهت وضلّ حلمى ندمت ندامة الكسّعى لمّا شربت رضا بنى سهم برغمى أطعمتهم بفقة آل لأي فألقو للسّباع دمى ولحمى وكان الَّذى رمى طلحة مروان ابن الحكم وقيله غيره .