محمد تقي النقوي القايني الخراساني

59

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ومعونتهم ونصرتهم وهذا واضح . وثانيها - دفع الظَّالم والذّب عنه واجب على كلّ مسلم لانّه من الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر الَّا انّه يجب على الامام الإقدام عليه بمعونة النّاس إذ لولا نصرتهم له لما كان مقدورا له فلم يكن موظَّفا باجرائه . وثالثها - الإشارة إلى انّ غرضه من الخلافة والحكومة ليس الَّا إشاعة المعروف وامامة الباطل فقعوده عن اجراء الأمر بالمعروف والنّهى عن - المنكر مخالف لما هو غرضه وهو لا يمكن الَّا بسبب اعانتهم له ( ع ) عليه . ورابعها - فيه اشاره منه ( ع ) إلى انّه يكون مأمورا باصلاح الاجتماع بقمع الظَّالمين ودفع الملحدين ما دام النّاس مطيعين له وامّا إذا لم يطيعو منه ولم يسمعو عنه بل خالفوه قولا أو عملا فلا تكليف له بالنّسبة إلى هذا الامر كما في قضيّة صفّين والحكمين حيث انّهم اى أصحاب معاوية كانوا ظالمين ومن الأمرين بالمنكر فكان واجبا عليه ( ع ) قتلهم واستيصالهم الَّا انّه كان مشروطا بعدم مخالفة أصحابه ومعاونتهم ونصرتهم له ( ع ) وحيث خالفوه فلا جرم أبقى معاوية وأصحابه على حالهم وهذا هو الوظيفة له ( ع ) بعد النّبى حيث انّه لعدم وجود الأعوان والأنصار سكت وقعد عن الامر كما ورد في الرّوايات الواردة عن النّبى ( ص ) مخاطبا لأمير المؤمنين ( ع ) فانّه ( ص ) قد امره فيها بالمقاتلة مع المخالفين من اوّلهم إلى آخرهم ان وجد أعوانا وأنصارا وأمره بالقعود ان لم يجدوا أعوانا وأنصارا فالأمر بالقتال مع هؤلاء كان من اوّل الامر مشروطا وسيأتي منّا روايات في مأموريّته بالقتال مع النّاكثين والقاسطين والمارقين في صورة وجود الأنصار والأعوان .