محمد تقي النقوي القايني الخراساني

563

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مراتب الوصال الَّا انّ الموت يلزم لكلّ مركَّب فالممكن لكونه مركَّبا عن الوجود والماهيّة ووجوده من إفاضات الغير وكلّ موجود بالغير مسبوق بالعدم وملحوق به كما هو شأن الحادث فلا محالة يموت اى ينتقل من دار إلى دار على ما مرّ في معنى الموت والغاية ما لأجله الفعل واىّ عاقل يقول بانّ الغرض من ايجاد الانسان الموت أو الثّواب والعقاب فما ذكره منحطَّ من أصله والدّليل على ما ذكرناه قوله تعالى : * ( لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها ) * - الحجر ، 36 - قوله ( ع ) : تخفّفوا تلحقوا فانّما ينتظر باوّلَّكم آخركم قوله ( ع ) : تخفّفو تلحقوا فانّما ينتظر باوّلَّكم آخركم غرضه ( ع ) من هذه الجملة الإشارة إلى انّ الموت ممّا لا بدّ منه وكلَّما كانت العلائق الجسمانيّة الماديّة أكثر وأوفر كان الموت اشدّ واصعب وكلَّما كانت أقل فالموت أسهل وإذا كان الامر كذلك فالمؤمن ينبغي ان يكون في هذه الدّنيا قليل المؤنة خفيف العلاقة لئلَّا وقع في حيص وبيص حين موته ولذلك ترى الأنبياء والأوصياء والأولياء والعرفاء الكاملين كلَّهم - منسلخين عن الدّنيا وزخارفها وعلائقها . وامّا قوله ( ع ) : فانّما ينتظر باوّلكم آخركم ، إشارة إلى انّ الموت كما كان للسّابقين فكذلك يكون للآخرين فالآخر سيلحق بالاوّل ولا فرق بين الاوّلين والآخرين من هذه الجهة قال اللَّه تبارك وتعالى * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * وقال * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) * وأمثال ذلك من الآيات والرّوايات .