محمد تقي النقوي القايني الخراساني
562
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
سواء قلنا بانّها للعهد الذّهنى أو الذّكرى لتقدّم ذكرها في الكتاب حيث قال عزّ من قائل اقتربت السّاعة وانشقّ القمر واللام فيها للعهد الذّهنى قطعا لعدم تقدّم ذكرها . وامّا فيما نحن بصدده فمحتملة للوجهين : فلو كان الامر كما ذكره ( قدّه ) فكان الأنسب التّعبير بالزّمان كما لا يخفى . وبذالك ظهر ضعف ما ذهب اليه البحراني ( قده ) من كون المراد بها القيامة الصّغرى وهى ضرورة الموت وذلك لانّه اىّ مانع عقلا وشرعا من حملها على مطلق القيامة الاعمّ من الصّغرى والكبرى مع انّ الاستعمال يستدعى حمل اللَّفظ على المعنى الاعمّ إذا لم يكن هناك دليل على إرادة الاخصّ وليت شعري ما الَّذى دعاه إلى هذا الحمل والجمع مهما أمكن أولى من الطَّرح . وامّا ما ذكره الشّارح المعتزلي من انّ غاية المكلَّفين الثّواب والعقاب أو المقصود بها الموت فلا يرجع إلى محصّل ضرورة انّ الثّواب والعقاب ليسا من الغاية وانّما هما عبارتان عن الآثار المترتّبة الشّرعيّة على افعال المكلَّفين وكانّه لم يفرق بين غاية الافعال وغاية الايجاد والكلام في الثّانى دون الاوّل على زعم من ذهب اليه وكذلك لا معنى لكون الموت الغاية فانّ النّاس لم يخلقو لأجل الموت وانّما خلقو للوصول إلى الكمال والبلوغ إلى أقصى