محمد تقي النقوي القايني الخراساني
559
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ففعليّة الصّفات المفروضة الممكنة بالامكان العام فيه اشدّ وأقوى من غيره وعليه فلا معنى للغاية والغرض الَّتى لأجلها وجد الموجود الَّا الإفاضة من مبدء الفياض فقط فهو المفيض على الاطلاق بلا كلام لا غيره . قال الشّيخ الرّئيس في كتاب الإشارات : أتدري ما الجود الجود إفادة ما ينبغي لا لعوض ولا لغرض إلى آخر ما قال وذلك لانّ الجود إذا كان لاستيفاء الغرض فهو ليس بجود واقعا وفاعله لا يسمّى بالجواد والأولى التّعبير عنه بالسّخحى لكونه مستعيضا في المفروض وهو ينافي الجود فالجواد المطلق لا يكون الَّا اللَّه تعالى واطلاقه على غيره على سبيل المجاز فتحصّل ممّا ذكرنا انّ الغرض الاصلىّ والعلَّة الغائية في خلق الانسان وسائر الموجودات ليس الَّا الإفاضة والجود فقط لا غير لانّ الوجود الحقيقي شأنه ان يكون ظاهرا بذاته ومظهر الغيرة كما هو شأن النّور الحقيقي على اصطلاح الاشراقيّين فإن لم يكن الوجود الحقيقي على لسان المشّائين والنّور الحقيقي على لسان الاشراقيّين هكذا ، اى مظهرا بذاته لغيره وظاهرا بذاته لذاته فيم يكن الوجود أو النّور حقيقيّا وقد فرضناه حقيقيّا هف ، يا دائم الفضل على البريّة ويا قديم الاحسان . وامّا المعرفة أو العبادة في الآية الشّريفة فليست من الغرض الأصلي بشئ وانّما هي من فروع الإفاضة فانّ العبد إذا خلق فلا بدّ له من معرفة خالقه ، ثمّ عبادته وهذا امر عقلىّ فانّ شكر المنعم واجب على المنعم عليه