محمد تقي النقوي القايني الخراساني
560
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
عقلا وشرعا هذا . وبذالك قد ظهر لك ضعف ما ذهب اليه المحقّق البحراني ( قدّه ) فانّ الغاية في ايجاد الموجودات ليس شيئا ممّا ذكره ( قدّه ) مضافا إلى انّ كلامه عليه السّلام ساكت على الغاية بهذا المعنى وانّها اىّ شى هي إذ لم يقل عليه السّلام فانّ الغاية من وجود الانسان مثلا امامكم حتّى يبحث فيها بل قال فانّ الغاية امامكم . والظَّاهر انّ الغاية هنا بمعنى المقصد والهدف بالنّسبة إلى كلّ انسان ومعلوم انّ الانسان في افعاله وأقواله له غاية ومقصد يسير اليه وهى لا تكون الَّا امامه ضرورة انّ فعل العاقل وقوله لا يكون بلا مقصد وغاية فلا يبعد ان يكون المراد من هذه الجملة ارشادهم إلى التّفكَّر والتّأمل في ما صدر عنهم من الافعال والأقوال فكانّه قال عليه السّلام تفكَّرو في افعالكم واقوالكم ، وعيّنو مقاصدكم حتّى لا يكون فعلكم عبثا ولغوا فانّ العاقل لا بدّ من أن يكون كذلك . ويمكن ان يكون قوله ( ع ) هذا إشارة بمراتب السّير في السّلوك إلى التّكامل الَّذى لا بدّ منه لكلّ فرد من افراد البشر بحسب قدرته وطاقته فانّ الغاية لكلّ واحد منهم انّما هي الوصول إلى الكمالات والفوز إلى أقصى - المقامات علم بها أم لا يعلم كما قال عليه السّلام في بعض كلماته مغبون من ساواى يوماه .