محمد تقي النقوي القايني الخراساني

558

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف . وذهبت طائفة من المنتحلين إلى أهل العلم والدّين إلى انّ افعاله تعالى لا تعلَّل بالاغراض زعما منهم بانّ الفعل إذا علَّل بالغرض يوجب النّقص في الفاعل وقد تكلَّمو فيه بما لا مزيد عليه وهو عمّا لا يصحّ التّفوه به من عاقل فضلا عن فاضل وللبحث فيه مقام آخر . والحقّ عندنا تبعا لأكثر الفلاسفة وشهادة الاخبار بذلك هو انّ فعله تعالى يكون معلَّلا بالغرض قطعا كسائر افعال العقلاء الَّا انّ الغرض والغاية عائدا إلى الانسان لا اليه تعالى . وبعبارة أخرى ليس الغرض من ايجاده وايجاد غيره من الممكنات العبادة والمعرفة وغيرهما بحيث يرجع النّفع اليه تعالى ويستكمل به تعالى اللَّه عنه علوّا كبيرا فانّ الواجب بالذّات واجب من جميع الجهات والوجوب من حيث هو ينافي النّقص فانّ النّقص من لوازم الامكان فهو تعالى منزّه عن النّقص باىّ معنى كان فهو كامل فوق الكمال بحيث لا يتصوّر كمال فوقه كيف وقد ثبت في العلوم العقليّة وانّ كلّ ما يمكن اثباته للموجود - بالامكان العام فهو في المفارقات عن المادّة اعني المجرّدات باالفعليّة لعدم حالة منتظرة هناك فإذا كان المفارق اعني العقول مثلا شأنه هكذا فكيف ظنّك بالواجب الَّذى هو موجدها ومبدعها مع انّ التّجرد الحقيقي ، لا يوجد الَّا في الواجب فانّ ما سواه ايّاما كان مشوب بظلمة العدم وغسق الماهيّة