محمد تقي النقوي القايني الخراساني
557
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
امّا كونه ممكنا فلانّه لو لم يكن ممكنا فامّا ان يكون واجبا أو ممتنعا لعدم خلَّق المفهوم عن هذه الثّلاثة وحيث ثبت عدم وجوبه لمسبوقيّته بالعدم وعدم امتناعه لانّه موجود على الفرض فلا بدّ من أن يكون ممكنا وهو المطلوب . وامّا كونه في خروجه عن الاستواء محتاجا إلى المؤثّر فلما قلناه فثبت وتحقّق وجود المؤثّر له في ايجاده وهو المطلوب . وامّا النقل : فلكثير من الآيات والرّوايات الَّتى لا حاجة لنا إلى ذكرها كقوله تعالى : في سورة العلق - * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * وقوله تعالى : * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * - * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) * وكثير من الآيات . وإذا ثبت كونه مخلوقا له تعالى : فلا محالة يكون خلقه لعلَّة وغرض فانّ فعل الحكيم لا يكون عبثا ولغوا وهذا ممّا لا كلام فيه عند أهل العلم ، والدّراية انّما الكلام والاختلاف في تعيين الغرض الَّذى خلق الانسان لأجله فذهب قوم إلى انّ الغرض من خلقه انّما هو العبادة لقوله تعالى * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * . وذهب آخرون إلى انّ الغرض هو المعرفة باللَّه لا غير ولذلك قالوا فيها اى ليعرفون لعدم امكان العبادة بدون المعرفة وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الَّتى قد مضت اوّل الدّين معرفته ولم يقل عبادته وقال اللَّه تعالى : في حديث القدسي كنت كنزا مخفيّا فاجببت ان