محمد تقي النقوي القايني الخراساني
546
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الآيات والاخبار هو انّ الموت معناه تغيّر الحال فقط وانّ الرّوح باقية بعد مفارقته الجسد امّا معذّبة وامّا منعمة ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرّفها عن - الجسد بخروج الجسد عن طاعتها فانّ الأعضاء آلات للرّوح تستعملها حتّى انّهما لنبطش باليد وتسمع بالاذن وتبصر بالعين وتعلم حقيقة الأشياء بالقلب والقلب هاهنا عبارة عن الرّوح والرّوح تعلم الأشياء بنفسها من غير آلة وكذلك قد يتألم بنفسه بأنواع الحزن والغمّ ويتنّعم بأنواع الفرح والسّرور وكلّ ذلك لا يتعلَّق بالأعضاء فكلّ ما هو وصف للرّوح بنفسها فيبقى معها بعد مفارقة الجسد وما هو لها بواسطة الأعضاء فيتعطَّل بموت الجسد حتّى تعاد الرّوح إلى الجسد ولا يبعد ان تعاد الرّوح إلى الجسد في القبر ولا يبعد ان تؤخّر إلى يوم البعث واللَّه اعلم بما حكم به على كلّ عبد من عباده وساق الكلام إلى أن قال : واعنى بالرّوح المعنى الَّذى يدرك من الانسان العلوم والآلام ولذّات الأفراح ومهما بطل تصرّفها في الأعضاء لم تبطل منها العلوم ، والإدراكات ولا تبطل منها الأفراح والغموم ولا تبطل قبولها للآلام واللَّذات والانسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم والآلام واللَّذات وذلك لا يموت اى لا ينعدم ومعنى الموت انقطاع تصرّفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له كما انّ معنى الزّمانة خروج اليد عن أن تكون آلة مستعملة - فالموت زمانه مطلقة في الأعضاء كلَّها وحقيقة الانسان نفسه وروحه وهى