محمد تقي النقوي القايني الخراساني

547

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

باقية نعم تغيّر حاله من جهتين : أحدهما - انّه سلب منه عينه واذنه ولسانه ويده ورجله وجميع أعضائه وسلب منه أهله وولده وأقاربه وسائر معارضه وسلب منه خيله ودوابّه ، وغلمانه ودوره وعقاره وسائر املاكه ولا فرق بين ان تسلب هذه الأشياء من الانسان وبين ان يسلب الانسان من هذه الأشياء فانّ المولم هو الفراق والفراق يحصل تارة بان ينهب مال الرّجل وتارة بان يسبى الرّجل عن الملك والمال ، والألم واحد في الحالتين وانّما معنى الموت سلب الانسان عن أمواله بازعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم فإن كان له شيء في الدّنيا يأنس به ويستريح اليه ويعتدّ بوجوده فيعظم تحسره عليه بعد الموت ويصعب شقائه في مفارقته بل يلتفت قلبه إلى واحد واحد من ماله وجاهه وعقاره حتّى إلى قميص كان يلبسه مثلا ويفرح به وان لم يكن يفرح الَّا بذكر اللَّه ولم يأنس الَّا به عظم نعيمه وتمّت سعادته إذ خلَّى بينه وبين محبوبه وقطعت عنه العوائق والشّواغل إذ جميع أسباب الدّنيا شاغلة عن ذكر اللَّه فهذا أحد وجهي المخالفة بين الموت والحياة . والثّانى - انّه ينكشف له بالموت ما لم يكن له مكشوفا في الحياة كما قد ينكشف للمتيقّظ ما لم يكن مكشوفا في النّوم ، والنّاس نيام إذا ماتوا انتبهوا . واوّل ما ينكشف له ما يضرّه وينفعه من حسناته وسيّآته وقد كان ذلك مسطورا في كتاب مطوىّ في سرّ قلبه وكان يشغله عن الاطَّلاع عليه